البغوي
49
شرح السنة
الْقِرَاءَةَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا } [ الْإِسْرَاء : 110 ] قِيلَ : مَعْنَاهَا : الْقِرَاءَةُ ، وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ } [ الْإِسْرَاء : 78 ] أَيْ : صَلاةُ الصُّبْحِ ، فَسَمَّى الصَّلاةَ مَرَّةً قُرْآنًا ، وَالْقُرْآنَ مَرَّةً صَلاةً ، يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى تَفْضِيلِهِ الْفَاتِحَةَ ، وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ مُنْصَرِفَةٌ إِلَى الْمَعْنَى ، لَا إِلَى مَتْلُوِّ اللَّفْظِ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ ، نِصْفُهَا ثَنَاءٌ ، وَنِصْفُهَا مَسْأَلَةٌ وَدُعَاءٌ ، وَقِسْمُ الثَّنَاءِ يَنْتَهِي إِلَى قَوْلِهِ : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } [ الْفَاتِحَة : 5 ] وَبَاقِي السُّورَةِ دُعَاءٌ . وَيَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَةَ آيَةً مِنَ الْفَاتِحَةِ ، لأَنَّهُ لَمْ يَبْدَأْ بِهَا ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِ { الْحَمْدُ لِلَّهِ } [ الْفَاتِحَة : 2 ] . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى هَذَا ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَعَلَيْهِ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَعَلَيْهِ قُرَّاءُ مَكَّةَ ، وَالْكُوفَةِ ، وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا 579 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، نَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "